روايه مليكه وفارس بقلم نيمو محمد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

نسخ

✍️ بقلم نيمو محمد
في ليلة فرح ابن أكبر عيلة في الصعيد، دخلت بنت غريبة السرايا وهي شايلة صندوق خشب قديم، ووقفت وسط المعازيم وقالت بصوت هادي خلّى الكل يسكت:
"قبل ما العريس يدخل على عروسته، لازم تعرفوا إن الميت اللي دفنتوه من سبع سنين لسه عايش... وإن واحد من الموجودين هنا هو اللي دفنه بإيده!"
الضحك اختفى من على الوشوش، والرجالة قامت من مكانها، وعيون كبير العيلة ثبتت عليها بغضب.
لكن البنت ما خافتش.
فتحت الصندوق وطلعت منه ساعة جيب قديمة، وعلى ضهرها اسم واحد بس...
فارس الجبالي!
الاسم اللي أول ما اتقال، فارس نفسه نزل من فوق حصانه الأسود، وبص للبنت كأنه شاف شبح خارج من قبر.
قرب منها بخطوات تقيلة وقال بصوت بارد:
"إنتِ مين يا بت؟ وإيه اللي جابك دار الجبالي؟"
رفعت عينيها ليه وقالت بكل ثقة:
"أنا مليكة... بنت الراجل اللي أبوك قتله، وجاية آخد حقي."
فارس ضحك ضحكة قصيرة، بس عينيه ما كانش فيهم أي ضحك.
"أبويا مات من سبع سنين يا مليكة... واللي بتتهميه ده لو كان لسه عايش، كنت خليته يرد على كلامك بنفسه."
مليكة قربت منه خطوة وقالت:
"وأنا مش جاية أتهم حد يا فارس... أنا جاية أقولك إن أبوك مات مقتول، وإن اللي قتله هو نفس الشخص اللي هيورثك بكرة."
وشها ما اتهزش وهي بتشوف الغضب بيزيد في عينيه.
فارس مد إيده وخطف الساعة من إيديها، وأول ما شاف العلامة المحفورة جواها، لون وشه اتغير.
لأن الساعة دي كان شافها آخر مرة في إيد أخوه الكبير عاصم...
أخوه اللي اختفى في ليلة عاصفة من سبع سنين، وكل أهل البلد قالوا إنه غرق في النيل.
فارس مسك دراع مليكة وقال بحدة:
"إنتِ تعرفي عاصم منين؟"
شدت دراعها من إيده وقالت:
"إيدك دي لو اتمدت عليا تاني، هتندم يا ولد الجبالي!"
رفع حاجبه باستغراب.
"إنتِ داخلة بيتي تتهمي أهلي، وعايزاني أفرشلك الطريق بالورد كمان؟"
ردت عليه من غير ما ترمش:
"لا يا سيدي... أنا عايزاك تفتح قبر أخوك."
سكتت السرايا كلها.
حتى كبير العيلة، الحاج جابر الجبالي، اللي كان قاعد على كرسيه في صدر المكان، وقف فجأة وقال:
"الحرس! خدوا البت دي وارموها بره!"
لكن فارس رفع إيده يمنعهم.
فضل باصص لمليكة شوية، وبعدها قال:
"الليلة دي هتباتي في الدار... وبكرة الصبح هعرف إنتِ كدابة ولا معاكي حق."
مليكة ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
"أنا موافقة... بس عندي شرط."
فارس قرب منها وقال بسخرية:
"يا سلام! قولي يا ست الشروط."
بصت في عينه مباشرة وقالت:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق