15يوم سجن

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

أدهم فتح الملف. لقى رسائل إلكترونية، وأوامر تحويل، ومحادثات داخلية بين المسؤولين. في واحدة من الرسائل، شريف كان بيتكلم عن استغلال الفرح عشان يقدر يوصل لمعلومات مالية سرية. وفي رسالة تانية، كان بيتناقش في إمكانية تغيير بعض القيادات بعد ما ڤيكتوريا تبقى زوجة رئيس مجلس الإدارة. أدهم حس بالغثيان. طول الشهور اللي فاتت، كان فاكر إن ڤيكتوريا رجعت له لأنها لسه بتحبه.

لكن المستندات كانت بتكشف إن جوازها منه، على الأقل بالنسبة لشريف، كان فرصة للحصول على نفوذ أكبر جوه الشركة. رفع أدهم عينيه وسأل بصوت مبحوح ليلى كانت عارفة كل ده؟ ممدوح رد هي بدأت تشك في وجود حاجة غلط بعد ما اتعرضت للاحتجاز. وهي اللي طلبت إجراء المراجعة الشاملة. أدهم غمض عينيه. حتى بعد كل اللي عمله فيها، ليلى هي اللي اكتشفت الخطړ اللي كان بېهدد شركته!

نهى كملت كلامها فيه نقطة تانية لازم مجلس الإدارة يناقشها، وهي تصرفات حضرتك. التحقيق في احتجاز الآنسة الشناوي منفصل عن المراجعة المالية، لكنه هيكون له تأثير مباشر على تقييم مدى صلاحيتك للاستمرار في منصبك. أدهم حاول يتكلم أنا لكنه ما عرفش يقول حاجة. ممدوح تدخل وقال المساهم الرئيسي طلب تعليق صلاحياتك التنفيذية بشكل مؤقت، لحين انتهاء التحقيق في الوقائع دي.

محامي أدهم قرب منه وبدأ يشرح له الخيارات القانونية المتاحة. وبعد مناقشة طويلة، أعضاء المجلس صوتوا على القرار. والنتيجة كانت واضحة. أدهم الشناوي، الراجل اللي بنى هويته كلها على منصبه ونفوذه، خسر منصبه كرئيس تنفيذي للشركة. ما كانش فيه تصفيق، ولا صړيخ، ولا أي مظاهر للشماتة. كان فيه بس صوت الأوراق وهي بتتجمع، وصمت تقيل بيقول إن حياة أدهم مش هترجع زي الأول أبدًا.

المكالمة اللي قررت ليلى ترد عليها في الوقت ده، كنت أنا في سويسرا. اخترت المكان ده لأن أمي كانت بتحب تاخدني هناك وأنا صغيرة. كانت دايمًا تقول لي إن الجبال بتساعد الإنسان يفتكر إيه اللي يستاهل فعلًا في حياته. في الصبح، كنت قاعدة جنب شباك كافيه صغير، بتفرج على عربيات الترام وهي بتعدي في الشارع. وفجأة، الموبايل اهتز. كان بابا. رديت بهدوء أيوه يا بابا.

فضل ساكت كام ثانية، لدرجة إني كنت سامعة نفسه في التليفون. وبعدين نطق اسمي ليلى. كلمة واحدة بس. لكن صوته كان مليان أربع سنين من البُعد، وكبرياء اتجرح، وقلق عمره ما عرف يعبّر عنه. همست أنا آسفة يا بابا. أول سؤال سألهولي كان إنتِ مصاپة؟! بصيت للعلامات اللي لسه موجودة على معصمي. أنا كويسة. صوته اتغير وقال بلهفة أنا ما سألتكيش إذا كنتِ قادرة تستحملي ولا لأ. أنا بسألك إذا كان حد أذاكي!

عيني اتمَلَت بالدموع. طول السنين اللي قضيتها مع أدهم، اتعودت أبقى أنا اللي بتطمن عليه، وأنا اللي بحل مشاكله، وأنا اللي بشيل عنه همومه. لدرجة إني نسيت إحساس إن فيه حد يقلق عليّا من غير ما يستنى مني أي مقابل. قلت بصوت مكسور شوية يا بابا. سكت. وبعدين سألني تحبي أجيلك وآخدك من هناك؟ المرة دي، ما رفضتش. ما حاولتش أثبت إني قوية، ولا إني أقدر أواجه الدنيا لوحدي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق