بصيت لبابا، ولقيت عينيه مليانة دموع. ابتسمت وكملت محدش المفروض يضطر يثبت قيمته عن طريق إنه يستحمل قسۏة شخص تاني. إنت مش محتاج تتوجع عشان تستحق الحب، ومش لازم تضحي بنفسك عشان تثبت إنك مخلص. بدأ التصفيق بهدوء. وبعد ثواني، القاعة كلها امتلأت بالتصفيق. في الليلة نفسها، وأنا راجعة البيت، ممدوح مد لي ظرف وقال الظرف ده وصل الصبح يا فندم.
عرفت الخط من أول نظرة. كان جواب من أدهم. ما فتحتوش على طول. استنيت لحد ما وصلت أوضتي، وبعدها فتحته بهدوء. جواه كانت فيه صورة قديمة لينا إحنا الاتنين، قاعدين على الأرض في أول مكتب ليه، وسط كراتين الورق وأكواب القهوة. أنا كنت بضحك للكاميرا، وهو كان باصص لي أنا. قلبت الصورة، ولقيت وراها جواب. ليلى الشناوي، أنا مش بكتب لك عشان أطلب منك ترجعي.
لشهور طويلة، كنت فاكر إن أكبر خسارة في حياتي هي الشركة، أو سمعتي، أو المستقبل اللي كنت مخطط أبنيه. لكن اكتشفت إني كنت غلطان. أكبر خسارة كانت إني فقدت ثقة إنسانة وقفت جنبي وأنا لسه ما كنتش حاجة. دلوقتي فهمت إنك ما كنتيش محتاجة حمايتي، ولا هداياي، ولا اسمي. إنتِ كنتِ محتاجة مني احترام. وأنا فشلت إني أقدم لك أبسط حاجة كان المفروض تكون موجودة بين أي اتنين بيحبوا بعض.
أنا بتحمل دلوقتي نتائج قراراتي، ومش منتظر إن ده يغير اللي حصل بينا. كنت بس عايز أقول لك إنك كنتِ عندك حق. الراجل اللي عرفتيه زمان، اختفى من حياتك قبل حتى ما ڤيكتوريا ترجع. أتمنى تلاقي كل السعادة اللي أنا ما عرفتش أديهالك. أدهم. طويت الجواب بهدوء. ما عيطتش. وما ابتسمتش. حطيته في صندوق صغير مع الصورة.
الجزء ده من حياتي انتهى، ومش محتاجة أمسح ذكرياته عشان أقدر أكمل، لكن في نفس الوقت مش هفضل عايشة جواها. وفجأة، موبايلّي اهتز. كانت رسالة من بابا إيه رأيك نفطر سوا بكرة؟ أوعدك إني مش هفتح أي موضوع شغل. ضحكت، ورديت موافقة، بشرط إنت اللي تعمل البان كيك المشهور بتاعك! رد في ثواني اتفقنا! ضحكت من قلبي. وبعدين قربت من الشباك. نيويورك كانت بتلمع تحت أضواء الليل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.