مبقتش من مقامي. لأن أنا… أنا دلوقتي مرتبطة براجل شافني وأنا واقعة في الشارع، وما قالش إني أقل منه. شالني، وعلمني أقف، ومطلبش مني مقابل.” ضغطت على إيد سليم ضغطة خفيفة، وكملت وهي بتبص له: “سليم الصياد… خطيبي. وإن شاء الله جوزي قريب.” الاسم نزل على دياب زي جبل. “سليم… الصياد؟!” همسها وهو بيتراجع لورا، ضهره خبط في الباب. الملياردير اللي كان داخل يتملقه من دقيقة… هيبقى جوز “العبء” اللي رماه؟
وشه جاب كل الألوان. أحمر من الفضيحة، أبيض من الرعب على مستقبله، رمادي من الندم اللي خنقه. بقى صغير… صغير أوي في البالطو الأبيض الواسع عليه. فتح بقه، عايز يقول “فاتن اسمعيني”، “ده سوء تفاهم”، بس لسانه اتشل. سليم ما اتكلمش. بس ساب إيد فاتن، وحط إيده على ضهرها في حركة حماية خفيفة. وبص لدياب. نظرة واحدة بس. نظرة مفيهاش غضب، فيها أسوأ: لا مبالاة.
كأن دياب بقى هوا. دياب فهم الرسالة. فهم إن الأوضة دي، المستشفى دي، البلد دي… مبقاش له فيها مكان جنبهم. بلع ريقه، ووشه في الأرض. لف، وفتح الباب وخرج. خطوته اللي دخل بيها متعالية، خرجت بيها مجرورة. الباب اتقفل وراه بصوت واطي، بس صداه كان عالي جواه. الصمت رجع. بس المرة دي كان دافي. ساندي كانت شهقتها مكتومة، وباصة لفاتن بانبهار ودموع. فاتن خدت نفس طويل، أول نفس حقيقي من سنة. بصت لسليم، وابتسمت.
ابتسامة تعب وسنين، بس فيها راحة. فيها وصول. سليم قرب، مسح بصوابعه على كف إيدها اللي كانت لسه سقعانة، وهمس: “كويسة؟” هزت راسها. “أنا… أنا كويسة أوي يا سليم.” وقفت جنبه. مش متدارية وراه، ولا ساندة عليه. واقفة جنبه. راسها مرفوعة. وفي اللحظة دي بس، فهمت. فهمت ليه كل ده حصل.
ليه اتجوزت غصب، ليه اترمت في المطار، ليه اتكسرت. مهمة دياب في حياتها كانت تذكرة سفر اتجاه واحد… تذكرة رماها في الشارع، عشان القدر يجيب لها اللي يستناها ياخدها من على الرصيف. عشان توصل لسليم الصياد وتكون من نصيبه. تمت الكاتبة ملك إبراهيم —
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.