دياب وفاتن ملك إبراهيم الاخير

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

الجزء الأخير الكاتبة ملك إبراهيم سليم قرب، وعينه لقطت المشهد كله في ثانية: أخته حاضنة بنت منهارة، شنطة قماش على الأرض، والمنظر كله غلط. صوته طلع هادي بس فيه نبرة آمر متعود عليها: “ساندي. إيه اللي بيحصل؟” ساندي بعدت عن فاتن شوية بس فضلت ماسكة إيدها اللي بتترعش: “سليم، البنت دي كانت معانا على الطيارة. جوزها… سابها في المطار ومشي. طلقها. وهي ما تعرفش حد هنا ولا بتتكلم كلمة إنجليزي.

” عين سليم نزلت على فاتن اللي كانت مدكنة وشها في الأرض من الذل. شاف الهدوم البسيطة، الإيد المتشققة، والرعشة اللي مش راضية تقف. شاف كسرة متكسرش غير اللي جربها. ما سألش كتير. بص للبودي جارد وأشار براسه إشارة خفيفة ناحية شنطة فاتن. الحارس شال الشنطة بهدوء. سليم بص لفاتن وقال بنبرة حاسمة، بس ناشفة من غير قسوة: “مفيش حد بيفضل في الشارع. اركبي.” فاتن شهقت ورفعت راسها بخوف.

صوتها كان يادوب مسموع: “أركب… فين؟ أنا… أنا ما عرفكوش.” ساندي ضغطت على إيدها وطمنتها: “هتركبي معايا أنا. هتيجي البيت عندنا الليلة دي. بكرة الصبح نشوف هنعمل إيه. ماتخافيش، إنتِ في أمان. أوعدك.” الكرامة كانت بتاكل في فاتن. عايزة تقول “لا” وتقعد في الشارع ولا إنها تتمد لإيد غريب. بس صوت العقل جواها صرخ: والشارع؟ والليل؟ والبرد؟ هتنامي فين؟ بصت في عين ساندي، لقيت صدق.

وبصت لسليم، ملامحه جامدة بس مش بتاعة واحد مؤذي. هزت راسها بضعف، وسندت على ساندي وهي بتقوم. رجلها كانت بتخونها. البودي جارد فتح لها باب المايباخ. ريحتها ريحة جلد غالية ونضيفة، عكس ريحة الخوف اللي لازقة فيها. قعدت جنب ساندي اللي خدتها في حضنها تاني. سليم ركب قدام جنب السواق، وبدون ما يبص وراه قال كلمة واحدة: “Home.” العربيات اتحركت بسلاسة، وسابت وراها نور مطار جون كينيدي.

وسابت وراه كمان دياب الهلالي، اللي كان فاكر إنه قطع آخر حبل بيشدّه للوراء، وهو ما يعرفش إن الحبل ده كان مربوط في كنز رماه بإيده. فاتن سندت راسها على الإزاز البارد. الدموع وقفت، بس الكسرة لسه مالية قلبها. بس لأول مرة من ساعة ما دياب سابها… حست إن البرد مبقاش واصل للعضم.

حست إن فيه سقف، ولو مؤقت، ولو بتاع ناس غريبة. الفصل الرابع: بعد مرور سنة برج إزاز في قلب مانهاتن، الدور الـ 50. قاعة اجتماعات صامتة إلا من صوت التكييف المركزي. طرابيزة خشب غالية، وشاشات بتعرض منحنيات أرباح بالملايين. الوفد الأمريكي قاعد ببدل غامقة، والمترجم قاعد على جنب… بس محدش احتاجه. الباب اتفتح بدون صوت، ودخلت بنت بخطوات محسوبة. صوت الكعب الواطي بيرن بثقة على الرخام.

تايير أسود محتشم، متفصل بالمللي، وطرحة ستان كحلي ملفوفة بعملية من غير زينة زيادة. وشها هادي، بس العين فيها حزم وتركيز ما كانوش موجودين زمان. دي فاتن. بس مش فاتن اللي ساندي لقيتها واقفة متجمدة قدام المطار. عدت بنظرة سريعة على الحضور، وابتسمت ابتسامة شغل، وقعدت على يمين الكرسي الكبير… كرسي سليم الصياد. الكل وقف نص وقفة احترام قبل ما تقعد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق