. الغيرة أكلتني. ما قدرتش أكرهها، بس قلت لها بكل هدوء أرجوكي متقرريش حاجة في حياتي تاني. كنت فاكرة إن دي أكبر مفاجأة في الشهر، بس طلعت غلطانة. في نفس الأسبوع، الحاج متولي طلبني في مكتبه، وكان حاطط قدامه تقارير الإنتاج اللي أنا عدلتها. يا ندى.. المعادلات وطرق الحساب دي.. جايباها منين؟ جالي هبوط في قلبي.. دي كانت نفس الطريقة والمعادلات اللي عملتها من سنين لأول مصنع ألبان عمله طارق!
الحاج متولي فتح دولاب ورق قديم من فترة اشترينا خط إنتاج مستعمل من شركة كانت بتورد ل طارق جوزك.. وكان فيه ورق جوه الصناديق. طلع فولدر أصفر وقدمه لي. عرفت خط إيدي قبل ما ألمسه. معادلاتي.. تركيباتي.. توقيعي.. وتواريخ من أيام ما طارق مكنش حيلته حتى مقر للشركة. ومع الورق، كان فيه عقد كبس في الآخِر، أنا عمري ما شفته قبل كده!
العقد كان فيه اسمي ك المؤلف الفني والمسئول عن الابتكار والتطوير، وفيه توقيع طارق بإيده وموافقته على الكلام ده! كان فاضل أيام على جلسة المحكمة.. ولأول مرة، مكنّاش رايحين نجادل مين الصح ومين الغلط.. إحنا كنا رايحين نثبت مين اللي سرق مجهود التاني وتعب سنينه! الجزء الثالث والأخير مسكت الفولدر وضمتها لصدري كأني خاېفة حد يخطفه مني.
طارق كان دايماً بيطلع في البرامج ومع أصحابه يقول أنا بنيت الشغل ده كله من الصفر بجهدي، لحد ما صدق كدبته ورسخها في دماغي. بس الورق ده مابينساش. المحامي بتاعي لما شاف الورق قال لي الورق ده يقلب القضية رأساً على عقب يا ندى. ده إثبات رسمي إن حقك الفني والفكري قائم قبل ما الشركة تتأسس اصلاً، وهو معترف بدورك ده كتابياً!
افتكرت أمي الله يرحمها وهي قاعدة تحت اللمبة بتخيط الفستان التل، وتعمل ورديات زيادة عشان تكفي مصاريف كليتي. كانت دايماً تقولي الفقر مش عيب يا بنتي، العيب إنك تبيعي أصلك وكرامتك. أنا اتخرجت بمجهودي، وفي بداية جوازنا من طارق كنا شغالين في مخزن متأجر، أنا بطلع عيني في التركيبات والجودة، وهو بينزل يبيع ويسوق.
لما الشركة كبرت، بدأ يمسح اسمي واحدة واحدة لحد ما بقيت مراته اللي ملهاش في الشغل، ولما بقى معاه ملايين قال لي إحنا خلاص مابقيناش ينفع نكون مع بعض، انتِ وقفتِ في مرحلة قديمة!. يوم الجلسة الحاسم.. دخلت المحكمة ونفس الفستان التل عليا. طارق أول ما شافني ابتسم بسخرية أهلاً.. الحلابة جاية ببدلة الشغل الرسمية ولا إيه؟ ونيرمين ضحكت بقلة ذوق.
بصيت في عينه بثبات وقالت له أه.. وفي المزرعة شفت ناس شغالين بيلقموا لقتهم بشرف، مش بيسرقوا شقا غيرهم ويقولوا بتاعنا! الضحكة اختفت من وشهم. المحامي بتاعي قدم الأول كشوفات الحسابات المتهربة، والتحويلات اللي طارق عملها باسم نيرمين وباسم شركات وهمية قبل الطلاق عشان يحرماني من حقي الشرعي. طارق حاول يبرر دي حسابات تجارية ومش محتاجة توضيح!
هنا المحامي طلع الفولدر الأصفر، وسلمه للقاضي. القاضي مسك الورق وبص ل طارق الأستاذ طارق.. التوقيع ده توقيعك؟ طارق وشه جاب ألوان وشفايفه نشفت هو.. يشبه توقيعي يا فندم.. القاضي بحدة أنا بسألك ده توقيعك ولا مش توقيعك؟ سكت شوية بصوت واطي أيوه.. توقيعي. المحامي كمل واثبت إن أصل الشركة والتركيبات والتطوير قائم على مجهودي المستقل الموثق قبل الجواز، وإن الأموال اللي اتحولت ل نيرمين تعتبر تهريب أصول من الحقوق المشتركة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.