تاني يوم، وصلت مزرعة قريبة من المنصورة، معايا شنطة هدوم، وكتابين قدام بتوع تكنولوجيا أغذية، وكرامتي المتكسرة. صاحب المزرعة، الحاج متولي، وداني للست أم سعد، واحدة شغال بقها تلاتين سنة في حلاب المزرعة. أول شفت ليا كان کاړثة. البقرة زقتني خلتني خبطت في السور الحديد، وماكينة الحلب وقعت من إيدي مرتين، والبنات الشغالين قعدوا يضحكوا عليا. الأستاذة جاية فاكرة نفسها في مصيف ومش عارفة تمسك حتى البقرة! بلعت ريقي وسكت، وكملت شغل.
بالليل، وأنا قاعدة إيديا ورمانه ومش حاسة بيها، فكرت إن طارق كان عنده حق، وإني فعلاً ما أستهلش حاجة. لقيت أم سعد جيت قعدت جنبي وطبطبت عليا وقالتلي يا بنتي، هنا ما يفرقش أنتِ جاية منين ولا ابن مين، المهم هنا حيلتك أد إيه وهتستحملي قد إيه من غير ما تخلي حد يكسر نفسك ولا ينسيكي أنتِ مين.
ما كنتش اعرف وقتها إن المزرعة دي مش بس هتكون النجاة ليا من الفقر. دي كمان هتحط تحت إيدي الدليل اللي هيهد كل الكدب والفلوس اللي طارق عمل بيهم ثروته. واللي حصل بعد كده كان اغرب من الخيال، حاجة ما تخطرش على بال حد إنها تبدأ بتريقة على فستان قديم! الجزء الثاني أول كم أسبوع في المزرعة كانوا أص مما تخيلت بمراحل.
كنت بقوم الساعة أربعة الفجر، اتعلمت إزاى أراجع ماكينات الحلب، وأعرف البقرة العيانة، وأشتغل وأنا في قمة إرهاقي لدرجة إني كنت بنام من غير ما أفكر في طارق لحظة واحدة. أم سعد مابقتش تعاملني كواحدة خايبة لما اكتشفت إني فاهمة كويس في جودة اللبن، ودرجات الحرارة، ومعدلات الإنتاج والتصنيع. وانتِ عرفتي الكلام ده كله منين يا خايبة؟ أنا دارسة تكنولوجيا أغذية يا خالتي.
الحاج متولي، صاحب المزرعة، كان سامع الحوار، فطلب مني أراجع خسائر كانت عندهم بقالها شهور. اكتشفت مشاكل في دورة التبريد ولخبطة في خطوط التوزيع، وفي أسبوعين بس قدرنا ننزل الهالك للنص. في الوقت ده، بدأت أقرب من إبراهيم، المسئول عن الخيل. كان بطل في قفز الحواجز لحد ما وقع وقعة جامدة أثرت على ظهره ونهت شغفه، كان طبعُه هادي، وبصته لي مفيهاش أي شفقة.
في يوم بالليل شافني واقفة عند السور بسرح بفكري. انتِ لسه بتحاربي حد مش موجود هنا اصلاً! أنت ماتعرفش عنيحاجة. أنا عارف شكل البني آدم اللي خسر حاجة ولسه سايب الخسارة دي هي اللي تمشيه. الجملة دي ضايقتني لأنها كانت صح ومستني. بدأنا نتكلم كل يوم بالليل، ولأول مرة من يوم ما طردني طارق، ألاقي حد بيسمعني من غير ما يسألني انتِ عملتي إيه خلاه يبص لغيرك؟
. بس طبعاً، مش الكل كان مبسوط. سحر، الممرضة بتاعة المزرعة، كانت حاطة عينها على إبراهيم بقالها سنين. بدأت كلام ملوش لازمة زي بنات البندر دول بيعرفوا يلاقوا لنفسهم مطرح في أي حته بسرعة!، وبعدها جت قالتلي إن إبراهيم خلاص جاله شغل في الإسكندرية ومسافر، والأحسن مأملش نفسي. أنا صدقتها. وبدأت أبعد. إبراهيم وقفني عند الإسطبل بتبعدي ليه؟ مش محتاج تبرر لي خططك ولا سفرك. سفر إيه؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.