فريال ندهت شهد وقالت لها تعالي يا بت بطلي لف ودوران انتي ايه اللي بيوديكي عند صابر كل يوم، شهد معرفتش تكذب اكتر من كده، قالت لها يا ماما انا بربي ليلى بنته، البنت ملهاش حد وانا بحبها كأنها بنتي، وصابر عمره ما بصلي بصة وحشة ولا قال كلمة عيب، ده راجل محترم، فريال صوتها علي وقالت لها يا نهار اسود بتربي بنته، انتي اتجننتي يا بت، انتي عايزة تضيعي عمرك على راجل ارمل ومعاه عيلة، انتي لسه صغيرة و الف من يتمناكي، حمدي ابوها دخل على صوتهم العالي وقال في ايه، فريال حكتله، حمدي اتعصب وقال والله ما انتي معدية عتبة البيت ده تاني ولا رايحة عند الراجل ده، احنا مش ناقصين كلام الناس.
شهد دخلت اوضتها وقعدت تعيط بحرقة، كانت حاسة انها مقطوعة نصين، نصها مع ليلى اللي اتعلقت بيها وبقت بتناديلها يا ماما وهي لسه يدوب بتتعلم الكلام، ونصها التاني مع اهلها اللي خايفين عليها وشايفينها بتضيع مستقبلها. صابر حس بغياب شهد، يوم اتنين تلاتة وليلى عياطها رجع تاني ومش مبطلة زن، واللبن الصناعي تاعبها، فبقى محتاس، امه قالتله ما تشوف البت شهد فين، ده كانت شايلانا شيل، صابر سكت ومرضيش يقول انه مكسوف يروحلها بعد ما حس ان اهلها عرفوا وزمانهم مانعينها.
في يوم وهو نازل يجيب طلبات للبنت قابل هنا اخت شهد في الشارع، قالها ازيك يا هنا عاملة ايه وازي شهد، هنا بصتله بقرف وقالتله لو سمحت يا استاذ صابر سيب اختي في حالها، اختي صغيرة وانت راجل كبير وارمل ومعاك بنت والناس مبتسكتش، صابر وشه احمر من الكسوف وقالها عندك حق انا عمري ما فكرت فيها كده والله انا كنت شايفها اخت صغيرة بس، هنا قالتله يبقى احسن تبعد.
الكلمتين دول وجعوا صابر اوي، بس فوقوه، هو كان طول الوقت فاكر انه مينفعش يبص لشهد عشان فرق السن اللي بينهم تسع سنين كاملين، وكمان عشان هو ارمل ومعاه بنت ومين ترضى بواحد في ظروفه، وكمان كبرياؤه كان مانعه، كان بيقول لنفسه انا هبقى بظلمها لو اتقدمتلها، الناس هتقول اتجوز العيلة الصغيرة اللي ربت بنته، وهي تستاهل واحد من سنها معهوش هم.
عدى اسبوعين وشهد خسّت ووشها اصفر، لا بتاكل ولا بتشرب، وامها فريال قلبها وجعها عليها، راحت قعدت جنبها وقالت لها يا بنتي انا مش بكرهك انا خايفة عليكي، انتي لسه قدامك الدنيا، ليه عايزة تدفني نفسك بالحيا، شهد قالتلها يا ماما انا مش بدفن نفسي انا لقيت نفسي مع ليلى، انا بحب البنت دي من كل قلبي وبحب ابوها، ايوه يا ماما انا بحب صابر، بحبه من وانا عيلة صغيرة وبحبه دلوقتي اكتر وهو شايل الهم لوحده، الراجل ده عمره ما اشتكى ولا مد ايده لحد، بيشتغل ليل نهار عشان بنته.
فريال سكتت ودموعها نزلت، اول مرة تسمع بنتها بتقول بحب، راحت لجوزها حمدي وحكتله، حمدي قعد يفكر وقالها الواد صابر ده انا مربيه وعارفه كويس، راجل جدع وابن حلال، بس فرق السن والناس، فريال قالتله الناس كده كده بتتكلم يا حمدي، احنا يهمنا سعادة بنتنا ولا كلام الناس. حمدي بليل نزل قعد على القهوة لقى صابر قاعد لوحده سرحان، راح قعد جنبه وقاله مالك يا صابر شايل الدنيا فوق دماغك ليه، صابر قاله مفيش يا عم حمدي شوية تعب في الشغل، حمدي قاله لا انت مش بتاع شغل، انت شايل هم البت ليلى، صابر عينه دمعت وقال ايوه يا عم حمدي البت تعبانة من غير ام ومش عارف اعملها ايه، شهد كانت رحمة من ربنا وبعدت، حمدي قاله وشهد بعدت ليه، صابر سكت، حمدي قاله بص يا ابني انا هكلمك كأب، انت راجل وانا عارفك، لو انت شاري شهد انا معنديش مانع، بس تيجي البيت من بابه، صابر اتصدم وقاله يا عم حمدي انت بتقول ايه، انا اكبر منها بتسع سنين وارمل ومعايا بنت، مينفعش اظلمها، حمدي قاله اللي بيحب حد مبيظلموش، اللي بيظلم بجد اللي يسيب بنت بتحبه وبنت صغيرة متعلقة بيها عشان كلام فارغ وكبرياء فاضي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.