7سنين جواز

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

– اتفضل… سمعني. ياسين اتنهد: – أنا دلوقتي دكتور معروف، اسمي بقى تقيل، وبقيت أتعامل مع ناس من مستوى تاني… مؤتمرات، سفر، علاقات. الحاج حمدان ضم حواجبه: – وبعدين؟ – وبصراحة… عطر مبقتش مناسبة ليا. الكلمة نزلت زي السـ,ـكينة. – إزاي يعني؟ – يعني يا بوي… عطر بنتي عمي جاهلة ومش مكمله تعليمها، عمرها ما عاشت اللي أنا عشته، ولا شافت اللي شوفته.

أنا محتاج واحدة… شبهي، تناسب مكاني. الحاج حمدان ضـ,ـرب بعصايته الأرض: – مكانك؟! وانت كنت إيه لما اتجوزتها؟! – وانت اللي سيبتها طفلة وسافرت! سبتها تكبر لوحدها وانت بتبني نفسك! ياسين ضاق صدـ,,ـــره: – أنا ما ظلــ,,ـــــمتهاش… أنا ما قربتلهاش. – وكده تبقى عملت إيه يعني؟ سيبتها لا متجوزة بجد ولا مطلقة! ناس تسأل: جوزك فين؟ وهي تسكت. ياسين بص بعيد: – أنا شايف إن الطلاق أرحم.

– أرحم لمين؟ ليك؟ سكت. الحاج حمدان كمل بصوت موجوع: – عطر استحملت، كبرت، شالت اسمك، حافظت على بيتك… وتيجي دلوقتي تقول “مش على مقاسي”؟ ياسين وقف: – أنا مش هعيش عمري كله مجاملة. – وانت فاكر الجواز قميص يتفصّل على مزاجك؟ دي بني آدمة يا ياسين! — وراء الباب… كانت عطر واقفة. كانت طالعة تجيب ميه.

سمعت صوتهم ووقفت من غير ما تقصد. وأول ما سمعت اسمها… قلبها وقع. “مبقتش مناسبة ليه” “مش على مقاسي” حست إن السبع سنين اتحطّوا في جملة واحدة واتمسحوا. إيديها كانت بترتعش، بس دموعها ما نزلتش. قالت في سرها: أنا فعلاً مش على مقاسك… أنا أكبر. رجعت خطوة ورا بهدوء من غير صوت ومن غير ما حد يحس. دخلت أوضتها، قفلت الباب، وبصت لنفسها في المراية. كانت شايفة ست… مش البنت اللي اتجوزت وهي مش فاهمة.

ابتسمت ابتسامة خفيفة، فيها وجع وفيها قوة: – خلاص يا عطر… إنتِ سمعتي اللي يكفي. الفصل التالت باب الأوضة اتفتح بهدوء. ولا صوت كعب، ولا حركة متوترة. عطر خرجت. كانت واقفة مستقيمة، كتافها مرفوعة، وشها هادي بشكل يخوّف. الهدوء اللي بييجي بعد قرار اتاخد. ياسين كان لسه واقف قدام أبوه، والحاج حمدان باصص في الأرض، متقل عليه السنين فجأة. عطر قربت خطوتين وقالت بصوت واضح: – مساء الخير. الاتنين لفّوا في نفس اللحظة.

ياسين اتجمد. مش متوقعها. ولا متوقع النظرة دي. الحاج حمدان اتلخبط: – عطر… إنتِ كنتي فين؟ ابتسمت ابتسامة خفيفة: – كنت في أوضتي… وسمعت بالصدفة. الصمت نزل تقيل. بصّت لياسين مباشرة، من غير خوف: – سمعت كل حاجة. ياسين حاول يتماسك: – وإنتِ واقفة تسمعي من ورا الباب؟ – لا… كنت واقفة أسمع حقي. لفّت وشها للحاج حمدان: – يا عمي… أنا جاية أطلب منك طلب.

الحاج حمدان حس إن قلبه هيقع: – اتفضلي يا بنتي. عطر أخدت نفس: – أنا عايزة أطلق من ياسين. الكلمة طلعت ثابتة، ولا رعشة، ولا دمعة. ياسين اتصدم: – نعم؟! كملت بهدوء: – أنا مش حاسة إننا مناسبين لبعض. ياسين ضحك ضحكة قصيرة مستفزة: – بعد ما سمعتي كلامي… قررتي تعملي نفسك قوية؟ عطر بصتله ببرود: – لا… أنا قررت ده قبل ما أسمعك. بس كلامك أكدلي. الحاج حمدان حاول يدخل: – يا عطر… استني، الكلام ده يتفكر فيه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق