هاشم وامل ملك إبراهيم

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

لا صوت، لا نفس، لا باريس، لا شغل. بس جملة واحدة بتتكرر: “دفـ,ـناها”. تاني يوم الصبح كان في طيارة. 4 ساعات طيران كأنه 4 سنين. وصل القاهرة وطلع من المطار على المدافن عدل. عبدالله وأمه كانوا مستنيينه. أمه بتعيط، وعبدالله وشه في الأرض. وقف قدام قبر رخام أبيض جديد، مكتوب عليه بالخط الكوفي: “المرحومة أمل توفيق .. زوجة هاشم المسيري” “توفيت يوم 12 مارس 2019” نزل على ركبه.

مسك الرخام بإيده. كان بارد. برد غريب دخل في عضمه. “أمل؟.. أنا جيت.. مش قولتيلي متطولش؟” محدش رد. التراب لسه جديد، وزرع الصبار اللي جنب القبر لسه متسقاش. من اليوم ده وهاشم اتغير. قفل الفيلا اللي عاشوا فيها وباعها. رجع قعد في قصر العيلة، بس ساكت. شغله كبر أكتر، بقي اسم المسيري في كل حتة، بس هو نفسه مبقاش موجود. كل خميس بعد صلاة المغرب، لازم يروح المدافن.

يقعد ساعتين يتكلم مع القبر، يحكي لها عن الشغل، عن أمه اللي تعبت، عن عبدالله اخوه اللي بقى مدور الشركة معاه. أهله عرضوا عليه بنات وزراء ورجال أعمال. أمه اتحايلت عليه. “يا بني الضنا غالي.. لازم تِخلف ولد يشيل اسمك”. كان رده ثابت: “أنا اتدفـ,ـنت معاها يوم 12 مارس. أنا بس اللي بتأخر على القبر شوية كل يوم وبروح”.سبع سنين عدوا. 2019 بقت 2026. هاشم بقى 35 سنة.

بس القبر لسه زي ما هو، والحزن لسه زي ما هو…يتبع الفصل الثانى مكتب هاشم في الدور الـ25. إزاز من الأرض للسقف، والتجمع كله تحته. الساعة 10 الصبح، وعبدالله قاعد قدامه بيشرح صفقة الحديد الجديدة. تليفون هاشم الداخلي رن. السكرتيرة: “هاشم بيه، مدام ليلى مرات عبدالله بيه على التليفون، بتقول ضروري”. هاشم بص لعبدالله، فتح الاسبيكر. ليلى صوتها متوتر: “يا هاشم الحقني.

مروان ابني عامل مصيبة في المدرسة، والمديرة بتقول لازم ولي الأمر يجي حالاً. وعبدالله تليفونه مقفول من ساعة الاجتماع.. وأنا في المستشفى مع ماما، مش هعرف أتحرك دلوقتي خالص”. عبدالله قفل ملف الصفقة بسرعة عبدالله ضـ,ـرب كف على كف: “يا دي النيلة، عندي توقيع عقود كمان نص ساعة مع الوفد الألماني. مش هينفع أتحرك”. هاشم قام لبس الجاكيت: “خلاص أنا هروح. مروان ابن أخويا. هاتيلي رقم المديرة يا ليلى”.

بعد 20 دقيقة كان هاشم بيركن العربية الـG-Class قدام بوابة المدرسة. الأمن عرفه من شكله ومن اسم المسيري. دخل على مكتب المديرة. المديرة ست خمسينية اسمها ميس منال، لابسة نضارة وقاعدة ورا مكتب خشب ضخم. مروان قاعد على كرسي في الركن، وشه في الأرض، وماسك قلم رصاص مكسور. ميس منال وقفت: “هاشم بيه المسيري بنفسه؟ أهلاً يا فندم.

. كنا محتاجين والد مروان”. “أنا عمه، وجاي مكان أبوه. خير يا ميس منال؟ الواد عمل إيه؟” “مروان شد التوكه بتاعة زميلته تولين، شعرها اتقطع وفضلت تعيط. الموضوع بسيط بس سياسة المدرسة لازم ولي أمر الطرفين يقعدوا مع بعض. والدة تولين على وصول دلوقتي”. الباب خبط، ودخلت دادة ماسكة إيد بنت صغيرة. تولين. ست سنين، شعرها بني ناعم لحد كتفها، مربوط بنص توكه والتانية مروان قطعها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق