صلّحت عربية راجل عجوز ببلاش، بس عشان بنته وهي مديرة تنفيذية كبيرة تتهمني إني كنت بضحك عليه. كان الشيك بمبلغ 450 ألف جنيه محطوط على ترابيزة الشغل، جنب الكماشة وبقعة شحم. كانت كامليا واقفة قدامي، لابسة بالطو شيك، وبصتها فيها ثقة واحدة متعودة تاخد اللي هي عايزاه. خد الفلوس، أنقذ ورشتك، وابعد عن أبويا. كنت محتاج كل جنيه في الشيك ده. لكن الشرط اللي حطته كان أوجع بكتير من إني أخسر الورشة اللي أبويا سابهالي.
لأن قبل 4 أيام بس، ما كنتش أعرف كامليا. وما كنتش أعرف إن الراجل العجوز اللي ساعدته تحت المطر هو عم رجب، مؤسس واحدة من أكبر شركات النقل في مصر. ورشة أورتيجا كانت موجودة في منطقة صناعية في شبرا الخيمة. وعلى بابها كانت معلقة يافطة قديمة لونها بهت من السنين، مكتوب عليها ميكانيكا أورتيجا خدمة أمينة من سنة 1998.
أبويا، جلال أورتيجا، كان مات من 7 سنين. لكن صندوق عدته كان لسه موجود جنب الرافعة الرئيسية. الأدراج عليها ورق صغير مكتوب بخط إيده، وكل أداة كانت في مكانها كأنه لسه هييجي الصبح ويمسكها. وجنب الصندوق كان فيه بنك خشب قديم محدش كان بيقعد عليه. أنا، سيف أورتيجا، عندي 33 سنة. ميكانيكي شاطر جدًا لكن كمدير للورشة كنت كارثة. كنت بعدّي الفلوس للمرضى.
وبصلّح عربيات ناس محتاجة من غير عربون. وساعات كنت بصلّح عربيات الجيران ببلاش. والنتيجة؟ 280 ألف جنيه ديون للبنك. وموردين وقفوا التعامل معايا بالأجل. وفوق كل ده، الرافعة الهيدروليك القديمة كانت ممكن تعطل في أي لحظة. وفي يوم، جالي اتصال من البنك. أستاذ سيف، محتاجين نقابلك النهارده الساعة 7. خير؟ لو ما قدمتش خطة لسداد المبلغ، هنبدأ إجراءات استرداد العقار.
قفلت المكالمة وأنا حاسس إن الدنيا قفلت في وشي. قفلت الورشة بدري، وركبت عربيتي القديمة. كانت الدنيا بتمطر بشكل جنوني. المطر كان نازل لدرجة إني كنت بالعافية شايف نور العربيات قدامي. وأنا قريب من طريق مصر إسكندرية الصحراوي، شفت عربية شيفروليه خضرا واقفة على جنب الطريق. راجل عجوز كان واقف قدام الموتور، بيحاول يشوف العطل، وهدومه كلها مبلولة. بصيت في الساعة. 634. لو وقفت، هفوّت اجتماع البنك اللي مستقبلي كله متعلق بيه.
عديت منه كام متر لكن بصيت في المراية. وافتكرت أبويا. أبويا عمره ما كان هيسيب بني آدم واقف لوحده على طريق في المطر. لفيت بالعربية ورجعت له. نزلت وقربت منه. قال أول ما شافني أنا مش محتاج مساعدة. بصيت له وقلت طبعًا مش محتاج. حضرتك بس واقف تستحمى بجلابيتك وإنت بتتخانق مع عربية. الراجل ضحك رغم المطر. اسمه كان عم رجب. عنده 73 سنة، إيديه قوية، ونظراته فيها كبرياء غريب.
قال لي العربية فقدت قوتها وأنا طالع. بعدين النور بدأ يرمش والموتور فصل. فتحت الكبوت. الغريب إنه كان بيوصف العطل كأنه قعد نص عمره وسط مواتير. لقيت سلك أرضي متآكل، ورطوبة داخلة في وصلة كهربا. نضفت القطعة، وقويت العزل، وبعد كام محاولة الموتور اشتغل. بصيت في الساعة. كانت 712. وموبايلي كان فيه 4 مكالمات فائتة من البنك. عم رجب سألني حسابك كام؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.