ترويض الشرس بقلم نيمو محمد 2

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

ـ إيه؟! ـ هتجوز فهد الراوي. سعاد حطت إيدها على قلبها وقعدت على أقرب كرسي. ـ يا مصيبتي! هو إنتِ اتجننتي؟! ده الراجل ده لو بصلك بس هتلاقي نفسك بتعتذري له عن ذنوب البشرية كلها! دهب ضحكت رغم قلقها. ـ والله يا خالتي لو كان بإيدي كنت جوزته لمدير أعماله وخلصنا منه! ـ طب ليه يا بنتي؟! ضحكتها اختفت، وطلعت الورق من شنطتها وحطته قدام خالتها. ـ علشان بابا.

فيه حاجة كبيرة حصلت قبل ما يموت، وفهد عنده دليل إن موته مش طبيعي. سعاد فضلت باصة للورق، وبعدها رفعت عينيها لدهب. ـ إنتِ متأكدة إن فهد ده عايز يساعدك؟ دهب سكتت. ـ مش متأكدة. بس أنا متأكدة إن فيه حد بيكدب علينا كلنا. خالتها مسكت إيدها. ـ خلي بالك من نفسك يا بنتي. أنا مش عايزة أخسرك بعد أبوكي. دهب حضنتها وقالت: ـ متخافيش يا خالتي.

ده أنا هخلي فهد نفسه يطلب النجدة مني! لكن دهب مكانتش تعرف إن فيه حد واقف بره البيت، سامع آخر جملة قالتها. حد كان بيصورها بالموبايل، وأول ما شافها دخلت أوضتها، بعت رسالة قصيرة لشخص تاني: “دهب وافقت على الجواز. لازم نتحرك قبل كتب الكتاب.” — تاني يوم الصبح، الساعة تسعة، فهد كان واقف في مكتبه بيتكلم في التليفون.

ـ عايز كل حاجة عن الراجل اللي دخل المخزن. اسمه، عنوانه، مين شغله، وآخر شخص اتواصل معاه. مش عايز أي تفصيلة تفوتك. قفل المكالمة، وفي اللحظة دي باب المكتب اتفتح بعنف. دخلت دهب وهي شايلة شنطتين كبار. فهد بص للشنط وبعدين بص لها. ـ إيه ده؟ ـ شنطي. ـ شايف إنها شنط. بس إنتِ جايبة البيت كله ليه؟ ـ علشان أنا هعيش عندك لحد ما موضوع القضية يتحل، مش كده؟ فهد سكت لحظة.

ـ مين قالك إنك هتيجي النهارده؟ دهب حطت الشنط على الأرض. ـ أنا قلت لنفسي. وبعدين ما أنت بنفسك قلت ممنوع أخرج لوحدي، يبقى هتقعدني في بيتنا لوحدي إزاي؟ أنا جاية أعيش في الأمان يا فهد بيه. ـ كنت ممكن تستني لما أبعثلك عربية. ـ لأ. أنا جيت بتاكسي علشان أوفر عليك البنزين. فهد حط إيده على جبينه. ـ يا رب الصبر. دهب بصت حواليها. ـ هو إنت عندك مشكلة معايا؟

ـ لأ. عندي مشكلة مع القرارات المفاجئة. ـ اتعود. أنا حياتي كلها قرارات مفاجئة. دخل مدير أعمال فهد، شريف، وكان راجل في أواخر الأربعينات، أنيق وهادي، وأول ما شاف دهب ابتسم. ـ أهلًا يا آنسة دهب. نورتينا. دهب ابتسمت له. ـ شكرًا يا أستاذ شريف. أخيرًا حد بيستقبلني بطريقة آدمية في الشركة دي. شريف ضحك، لكن فهد بص له نظرة خلت ضحكته تختفي. ـ شريف، الاجتماع اتنقل للساعة عشرة. جهز الملفات.

شريف هز راسه وخرج. دهب بصت لفهد باستغراب. ـ هو إنت بتغير من مدير أعمالك؟ فهد لف لها ببطء. ـ نعم؟! ـ أصل الراجل ابتسملي، إنت بصيتله كأنه سر,ق البنك المركزي! ـ ده موظف عندي. ـ أيوه، يعني مش ممنوع يضحك؟ ـ دهب! ـ خلاص يا عم، مش هكلم حد في شركتك. هكلم الزرع اللي في الاستقبال. فهد أشار للباب. ـ تعالي. هنروح البيت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق