وبعدين افتكرت أختها، اللي سافرت أسوان من أكتر من عشر سنين ومابقتش تنزل إسكندرية إلا نادر جدًا.
اتصلت بيها وسألتها:
ـ إنتِ نزلتي إسكندرية قريب؟
قالتلي:
ـ لأ.
سألتها:
ـ طيب بعتي ورد لقبر أختك؟
سكتت ثواني قبل ما ترد:
ـ لأ يا محمود، والله ما بعت حاجة.
ما سألتهاش أكتر، لكن من ساعتها وأنا مش مرتاح.
ولما شوفت الفانوس لسه منور قدام قبر مراتي، حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد حد بيبعت ورد.
رجعت البيت، لكن دماغي ما بطلتش تفكر.
وفي نفس الليلة قررت أعمل حاجة عمري ما تخيلت إني ممكن أعملها.
أخدت كاميرا صغيرة وثبتها في مكان قريب من القبر، بحيث تفضل بتصور من غير ما حد ياخد باله.
وقلت لنفسي:
ـ المرة الجاية هعرف مين اللي بييجي.
رجعت البيت، والليلة دي تقريبًا ما نمتش.
فضلت كل شوية أفتح التطبيق وأبص على الكاميرا.
الساعة تلاتة وسبعتاشر دقيقة... مفيش حاجة.
الساعة سبعة واثنين وأربعين... ولا حركة.
لحد ما الساعة عشرة وست دقايق بالظبط، تليفوني اهتز.
تم رصد حركة
فتحت التسجيل بسرعة.
في الأول ما شفتش غير ست ماشية ببطء ناحية قبر مراتي.
لابسة بالطو طويل، وشارب ملفوف حوالين رقبتها، ونضارة سودا مخبية نص وشها.
وقفت قدام القبر.
فضلت ثواني ساكتة.
وبعدين بدأت ترتب الورد بإيديها.
قلبي دق بسرعة.
كان في حاجة في طريقتها مألوفة بشكل يخوف.
طريقة ميلان راسها...
وحركة إيديها وهي بتعدل الورد...
حاجات بسيطة جدًا، لكن حسيت إني شفتها قبل كده.
وفجأة الست طلعت ظرف من شنطتها، وحطته ورا شاهد القبر.
وقبل ما تمشي، قربت من القبر وانحنت وقالت بصوت واطي:
ـ أنا آسفة... محمود لازم يعرف في يوم من الأيام.
وقتها وقفت من قدام الموبايل كأني اتلسعت.
مين الست دي؟
وإيه اللي أنا لازم أعرفه؟
وليه قالت اسمي بالذات؟
من غير ما أستنى الصبح، لبست هدومي وروحت المقابر.
بعد ساعة تقريبًا كنت واقف قدام قبر مراتي.
الظرف كان لسه مكانه.
مديت إيدي وخدته.
ماكانش مكتوب عليه اسمي، ولا عليه اسم أي حد.
فتحته ببطء، لكن أول ما لمست اللي جواه حسيت بحاجة جامدة.
سحبتها شوية، وبعدين إيدي وقفت.
لأني في اللحظة دي فهمت إن الست اللي كانت بتزور مراتي ما كانتش بتيجي تحط ورد وخلاص...
كانت جاية عشان تسيبلي حاجة تغيّر كل اللي كنت فاكره عن مراتي طول الست سنين اللي فاتوا. يتبع
اللهم صل وسلم بارك على سيدنا محمد
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.