يبقى عندنا مشكلة. ردت فورًا لأ عندنا حدود. الساعة 831. غرفة الاجتماعات كانت مليانة محامين ومديرين ورجال أعمال. الصفقة قدامهم بملايين الجنيهات. سارة كانت قاعدة جنب آدم، وبتفتح الملفات بالترتيب. الملف رقم سبعة. صوتها ثابت. لكن إيدها كانت بتترعش. آدم لاحظ. وبعد دقائق، وشها بدأ يشحب. حاولت تمسك الورق. وقع الملف من إيدها. الأوراق اتناثرت على الأرض. آدم وقف فورًا. الاجتماع انتهى. واحد من المحامين اعترض بس يا أستاذ آدم، إحنا لسه بدأنا.
قولت انتهى. خرج ورا سارة. أول ما وصلوا للممر، بصت له بعصبية إنت ليه وقفت الصفقة؟ علشان إيدك كانت بتترعش. دي صفقة بملايين! وأنا مش مهتم. لازم تهتم! آدم قرب خطوة، لكن وقف على مسافة منها. وقال بهدوء لأ أنا مهتم بحاجة أهم. إيه؟ إنتِ كنتِ خايفة تسيبي الاجتماع أكتر من خوفك من إنك ترجعي المستشفى. سارة سكتت.
آدم كمل وعايز أعرف السبب. عيونها لمعت، لكنها تماسكت. لأن محدش في الشركة دي بيسأل نفسه إذا كان غيابي هيخليني أتعوض بحد تاني. آدم بص لها طويلًا. إنتِ فاكرة إنك لو غبتي يومين هتترفدي؟ سارة ما ردتش. مين قالك كده؟ فضلت ساكتة. لحد ما آدم لمح حاجة في شنطتها. علبة دواء. سحب عينه عنها فورًا. سارة إنتِ مش خايفة على شغلك. رفعت عينيها له. أمال خايفة من إيه؟ صمتت ثواني.
وبعدين قالت بصوت منخفض أنا خايفة لو عرفوا إني مريضة حد من الشركة هيقتلني قبل ما المرض يقتلني. آدم اتجمد. مين هم؟ سارة بصت حواليها تتأكد إن محدش سامع. وقبل ما ترد وصلت رسالة على موبايلها. فتحتها. كانت من رقم مجهول. لو آدم عرف الحقيقة عن اللي حصل في المستشفى المرة الجاية مش هتخرجي منها عايشة. آدم شاف الرسالة. رفع عينه لها ببطء. سارة هي حاولت تقفل الموبايل.
لكنه قال مين اللي عمل كده؟ حكايات بسمة آدم مسك إيد سارة ببطء وحذر، سحب الموبايل من إيدها وعينيه بقت زي الجمر المشتعل. الرسالة كانت واضحة وصريحة، وفيها ته. ديد مباشر بالقتل. انطقي يا سارة... مين اللي باعت الرسالة دي؟ وإيه اللي حصل في المستشفى بالظبط يوم حادثة دخولك؟ سارة سندت ضهرها على حيطة الممر، الدم اتسحب من وشها بالكامل وقالت بصوت خافت ومبحوح أنا ما دخلتش المستشفى بسبب أزمة صحية عادية يا أستاذ آدم.
.. أنا اتسممت. آدم اتجمد مكانه، وعروق إيده بارزة من الغضب اتسممتِ؟! سارة كملت وهي بتمسح دموع هربت من عينيها من أربع أيام... قبل ما أروح البيت، كنت براجع الملفات المسبقة لصفقة الدمج الجديدة مع مجموعة المرشدي. اكتشفت بالصدفة ثغرة قانونية وتحويلات مشبوهة بتثبت إن فيه حد من كبار المديرين في شركتك بيسرب بيانات الأصول لحساب ما. فيا منافسة، وكان ناوي يلبسك قضية تبييض أموال كبيرة في الصفقة دي.
ومين الموظف ده؟ حازم... نائب مدير القطاع المالي بتاعك. لما عرف إني وصلت للحقيقة ودخلت على السيستم، حاول يخلص مني في نفس الليلة. حط لي المادة السامة في القهوة على مكتبي... أنا حسيت بالألم وجريت على المستشفى بسرعة، والحمد لله الدكاترة لحقوني بغسيل معدة طارئ... عشان كده لما خرجت، كنت مرعوبة أرجع البيت أو أغيب عن الشركة، لأن الحقيقة والملف الأصلي مشفرين على اللابتوب بتاعي، وكنت عارفة إن لو غبت يوم واحد، حازم هيسحب اللابتوب ويمسح الدليل أو يقتلني عشان يسكتني للأبد!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.