المجذوب حكايات زهرة

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

مين كان هيستحملك غير مجنون؟ ابني عشان عاقل وبيفهم طلقك ورماكي!" وأخته ضحكت وقالت ​"مبروك يا عروسة.. الصباحية بقى في السرايا الصفرة ولا فين؟" ردت أمها بسخرية: ​"لا يا بت ده هياخدها عند الإشارة يشحت بيها.. هههههه!" ​قعدوا يضحكوا بصوت عالي، والناس بتتفرج علينا، وأنا كنت ببكي في الكوشة بحرقة، قلبي بيتقطع، وببص لأبويا اللي كان واقف وشة أحمر ومتعصب، بس ساكت، باصص قدامه كأنه مش شايفهم، وكأنهم هوا معدي قدامه بس النار بتمسك فيه من جوة.

​وفجأة.. طلع طليقي بنفسه على الكوشة، و السخرية مش مفارقه وشه، وقرب مني وقال بضحكة : ​"مبروك يا حلوة.. يتربى في عزك!" وبعدين لف ومد إيده يسلم على صلاح العريس، اللي كان قاعد جنبي بهدومه اللي أهله بالعافية لبسوهاله، وقاله : ​"مبروك يا عريس.. عقبال لما تجيبوا مجانين صغيرين شبهكم!" ​الكل في الشارع كان بيضحك.. الكلمة هزت المكان، وفي اللحظة دي بالذات.. حصلت المفاجأة اللي صدمت الكل!

اللي حصل وقتها خلا طليقي وأمه وأخته يقفوا زي التماثيل.... صدمة عمرها ما خَطَرَت على بالهم ولا على بال اي بشر!!!!!! في اللحظة دي بالذات، صلاح العريس مسك إيد طليقي حمدي اللي كانت ممدودة له. بس المساكة مكنتش مسكة واحد مجذوب أو خايف، كانت مسكة إيد حد قوية، ناشفة، وفيها غل وثقة مش طبيعية.

صلاح رفع رأسه، ونظرة عينيه اتغيرت تماماً؛ التوهان اللي كان فيها اختفى، ودقنه اللي كانت مسرح للحشرات والنظرات البريئة اتحولت لملامح راجل حاد وجاد بشكل يرعب. ​صلاح ضغط على إيد حمدي بقوة خلّت عظام إيد حمدي تطقطق تحت صوابعه. حمدي صرخ بوجع ووشه احمر: ​"ايه يا مجنون انت! سيب إيدي! انت اتجننت بجد ولا ايه؟!

" ​صلاح وقّف طوله، وشده من إيده يقربه منه، وبص في عينيه بصوت هادي، بس يرعب الأبدان، صوت رجولي، واثق، وخالي تماماً من الترتهة أو صوت الأطفال اللي كان بيكلم بيه الناس: ​"المجنون ده.. هو اللي هيعرفك يعني ايه رجولة يا حمدي. وهو اللي هيحاسبك على كل نقطة دموع نزلت من عين نوال." ​الشارع كله سكت. الضحك والتريقة اللي كانوا ماليين المنطقة اتخرسوا في ثانية.

الناس بقت تبص لبعضها بذهول، وأمي وأبويا وقفوا متنحين مش فاهمين حاجة. أخت حمدي وأمه ضحكهم اتجمد على وشهم وتحول لعلامات استفهام ورعب. ​حمدي حاول يسحب إيده بكل قوته، بس صلاح كان زي السد المنيع، وقرب من ودنه وقال بصوت مسموع للكل: ​"انت فاكر إنك لما تظلم وتفتري وتذل بيت راجل طيب وتخرج منه تتباهى بنذالتك.. ربنا هيسيبك؟ لا يا حمدي..

أنا كنت شايفك، وعارف كل قذارة عملتها انت وأمك وأختك في البنت الطاهرة دي. والنهارده جه الوقت اللي الحساب فيه يتدفع كاش." ​أمه جريت وهي بتزعق وتصوت: ​"الواد المجنون هيقتل ابني! لحقوا ابني من ايد الممسوس ده!" ​في اللحظة دي، دخلت الحارة عربيتين سوداء من أحدث طراز، فخمين جداً، وقفت العربيات ونزل منها

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
250مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

زواج تحت التهديد روايات

زواج تحت التهديد

الاول فى إحدى القصور الفخمه فى محافظة سوهاج العريقة يقف كالاسد الج,,ريح وبصوت هز جميع أرجا…

نيمو محمد 0.0 24 دقائق
نور بنت بسيطه روايات

نور بنت بسيطه

نور كانت بنت بسيطة جدا من شبرا، أبوها كان سواق ميكروباص بيصحى الفجر يلف طول النهار عشان يج…

نيمو محمد 0.0 11 دقائق
حكايات الصعيد روايات

حكايات الصعيد

«اتهموها في شرفها قدام أهل البلد كلها… لكن قبل ما يمدّوا إيديهم عليها، أبوها …

نيمو محمد 0.0 11 دقائق