دكتورة هلكانة ركبت عربيتي بالغلط... وبعدين سألتني ممكن أركب العربية الغلط تاني؟ الدكتورة اللي كان باين عليها الهلاك طلعت عربيتي الفيرنا الفضي، رمت شنطتها على الكنبة الورانية، وغمضت عينها. على البيت، بعد إذنك. بس كان فيه مشكلة واحدة. أنا مكنتش السواق اللي هي طالباه. الساعة كانت معدية إدناشر بالليل بره مستشفى القصر العيني. كانت لسه لابسة السكراب الأزرق تحت البالطو الأبيض، والسماعة مدلدلة جنُب جيبها.
شكلها كان مهدود تماماً لدرجة إنها غالباً شافت عربية فضي، فتحت الباب، وسابت الباقي على ربنا. لفيت لها بنص جسمي. قلت لها بصوت واطي أنا ممكن أوصلك البيت.. بس محتاج العنوان الأول. ويا ريت أي إثبات إن أنا السواق اللي طلبتيه فعلاً. فتحت عينها. مدت إيدها لموبايلها وضغطت على زرار الباور. مفيش. جربت تاني.
برضه الشاشة سودا. بعدين بصت لي برعب مفاجئ. أرجوك قول لي إن اسمك رامي. اسمي رامي. كتافها نزلت براحة. الحمد لله. بس رحلتك مش معايا. قعدت لعدلها ومالت لقدام. مش معاك؟ لا. ولأول مرة، كانت فايقة بالكامل. شرحت لي إنها كانت طالبة عربية فضي، وموبايلها فصل شحن بعد ما ورّاها مواصفات العربية بثانية واحدة. خرجت بره، لقطت عربيتي، وطلبت من غير ما تبص على النمرة.
نا Cast لها وصلة الشاحن. سألتني أنت مش هتحرك؟ مش هتحرك غير لما تعرفي أنتِ فين، وأعرف أنا مفروض أوديكي فين. دي كانت أول لحظة تبص لي فيها بجد. مش بتبص من خلالي.. كانت بتبص عليّا. استنينا لحد ما الموبايل فتح وأخيرًا دبت فيه الروح. بصت في الشاشة. وبعدين ضحكت ضحكة صغيرة متلخبطة وتعبانة.
أنت أكيد بتهزر معايا. بصيت لها. فيه إيه؟ رفعت عينها ببطء من الموبايل. اسم السواق بتاعي رامي برضه. بس الغلطة مكنتش خلصت لحد هنا. لغت الرحلة الثانية، وادتني عنوانها، وشغلت العداد أخيرًا. مكنش حد فينا يعرف إنها قبل ما تنزل من عربيتي، كانت هتسألني سؤال مكنتش متوقعه خالص. حكايات شروق خالدمشيت بالعربية في زحمة الشوارع الهدية بتاعة نص الليل.
الصوت الوحيد في العربية كان صوت التكييف وصوت الشاحن وهو بيملى الموبايل بالراحة. من المراية، كنت بلمحها كل شوية. كانت ساندة رأسها على الشباك، عينيها مقفولة بس مش نايمة، الإرهاق كان باين على وشها زي خريطة. يوم صعب؟ سألتها بالراحة عشان مأزعجهاش. فتحت عين واحدة وابتسمت ابتسامة باهتة ١٨ ساعة في الطوارئ.. حالتين حادثة، وطفل كان عنده انسداد في الشعب الهوائية. ملقيتش وقت أشرب فيه بق مية. الله يكون في عونك.. شغلانتكم بتسحب الروح.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.